السيد هاشم البحراني

156

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

وخرج الرّجل فصار إلى أبي عبد اللّه عليه السلام بعد ذلك فحدّثه بالحديث على جهته فجعل يسرّ بما فعل . فقال الرّجل : يا بن رسول اللّه كأنّه قد سرّك ما فعل بي ؟ قال : إي واللّه لقد سر اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « 1 » 3 - وعنه ، عن عليّ بن محمّد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد بن خالد عمن ذكره عن الوليد بن أبي العلاء « 2 » ، عن معتّب قال : دخل محمّد ابن بشر الوشّاء « 3 » على أبي عبد اللّه عليه السلام يسأله أن يكلّم شهابا « 4 » أن يخفّف عنه حتّى ينقضي الموسم ، وكان له عليه ألف دينار ، فأرسل إليه فأتاه . فقال له : قد عرفت حال محمّد وإنقطاعه إلينا وقد ذكر أن لك عليه ألف دينار ، لم تذهب في بطن ولا فرج ، وإنّما ذهبت دينا على الرّجال ووضايع وضعها ، وأنا أحب أن تجعله في حل . فقال : لعلّك ممّن يزعم أنّه يقبض من حسناته « 5 » وتعطاها ؟

--> ( 1 ) الكافي ج 2 / 190 ح 9 وعنه البحار ج 74 / 292 ح 22 وفي ج 47 / 370 ح 89 عنه وعن الإختصاص : 26 وفي الوسائل ج 11 / 572 ح 11 عن الكافي مختصرا وأخرجه في الوسائل ج 12 / 142 ح 13 عن التهذيب ج 6 / 333 ح 46 . ( 2 ) الوليد بن أبي العلاء : لم أظفر على ترجمة له أورده المعجم بلا ترجمة . ( 3 ) لم أعثر على ترجمة له نعم أورده في المعجم وأشار إلى هذا الحديث . ( 4 ) الظاهر أنّه شهاب بن عبد ربه بن أبي ميمونة روى عن الباقر والصادق عليهما السلام وكان موسرا ووثقه النجاشي . ( 5 ) حاصل مغزى جواب الشهاب أنّك أمرتني أن أجعله في حل ، فلعلّك تقدر أن تقبض من حسناته وإعطاءها إيّاي عوضا عمّا لي عليه من الحق وملخّص جوابه عليه السلام تصديق ذلك ولكن بطريق شفاعته من اللّه سبحانه في القبض والإعطاء لا من عند نفسه عليه السلام ، ولمّا كان المفهوم من هذا الجواب لزومها بالنظر إليه سبحانه بطريق الشفاعة وهو أعظم من أن يفعل ذلك وإن جاز له أن يفعله بالنظر إلى مقتضى العدالة ، قال عليه السلام : « اللّه أكرم . . . الخ » ، فكان ملخّص هذا الكلام أن اللّه تعالى لم يفعل بعبد حاله كذا وكذا أن يقبض حسنات أعماله ويسلبها منه ويعطيها غيره ، بل له فضل كثير وعطاء جزيل فيجازي غيره الذي له عليه الحق مجازاة يرضى بها من غير نقص من حسنات من عليه الحق ، ولمّا سمع شهاب هذا الكلام منه عليه السلام وفهم المرام قال في الفور : فهو في حل - المجلسي رحمة اللّه عليه - كما في هامش المطبوع .